السيد الخوئي
101
معجم رجال الحديث
في أصحابي قائد من الشراة ، وكان لي كاتب متشيع وأنا على مذهب الحشوية ، فكان الشاري يناظر الكاتب ، وكنت أستريح إلى مناظرتهما لقطع الطريق ، فلما صرنا وسط الطريق ، قال الشاري للكاتب : أليس من قول صاحبكم علي بن أبي طالب ( ع ) : ليس من الأرض بقعة إلا وهي قبر أو ستكون قبرا ، فانظر إلى هذه البرية العظيمة أين من يموت فيها حتى يملأها الله قبورا كما تزعمون ؟ قال : فقلت للكاتب : أهكذا من قول صاحبكم ؟ قال : نعم ، فقلت : أين من يموت في هذه البرية حتى تمتلئ قبورا ، وتضاحكنا ساعة إذ انخذل الكاتب في أيدينا ، وسرنا حتى دخلنا المدينة ، فقصدت باب أبي الحسن فدخلت إليه ، وقرأ كتاب المتوكل ، وقال : أنزلوا فليس من جهتي خلاف ، فلما صرت إليه من الغد وكنا في تموز أشد ما يكون من الحر ، فإذا بين يديه خياط وهو يقطع من ثياب غلاظ خفاتين له ولغلمانه ( إلى أن قال ) فخرجت من عنده وأنا أتعجب منه ومن الخفاتين ، وأقول في نفسي نحن في تموز وحر الحجاز وبيننا وبين العراق عشر أيام فما يصنع بهذه الثياب ، وقلت في نفسي : هذا رجل لم يسافر ، وهو يقدر أن كل سفر يحتاج إلى هذه الثياب ، وأتعجب من الروافض حيث يقولون بإمامة هذا مع فهمه هذا ، فعدت إليه في غد في ذلك الوقت فإذا الثياب قد أحضرت ، وقال لغلمانه : أخلوا وخذوا لنا معكم لبابية وبرانس ، ثم قال : ارحل يا يحيى ، فقلت في نفسي : وهذا أعجب من الأول يخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتى أخذ معه اللبابية والبرانس ، فخرجت وأنا أستصغر فهمه . فسرنا حتى وصلنا إلى موضع المناظرة في القبور ارتفعت سحابة ، واسودت وأرعدت وأبرقت ، حتى إذا صارت على رؤوسنا أرسلت على رؤوسنا بردا مثل الصخور ، وقد شد على نفسه وعلى غلمانه الخفاتين ، ولبسوا اللبابية والبرانس ، وقال لغلمانه : ارفعوا إلى يحيى لبادة ، وإلى الكاتب برنسا ، وتجمعنا والبرد يأخذ حتى قتل من أصحابنا ثمانين رجلا ، وزالت وعاد الحر كما كان ، فقال لي : يا يحيى أنزل من بقي من أصحابك